جلال الدين الرومي

462

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

556 وشروحها ) ، أن أبا بكر هو من هنا أمير المحشرين - المحشر الأول إفناء الذات في هذه الدنيا والمحشر الثاني هو محشر الآخرة ، فإن كنت لا تؤمن بالحشر أنظر إلى أبى بكر كي تكتسب هذا الإيمان . ( 755 - 765 ) : إذا كان هذا هو حال أبى بكر الصديق لقربه من محمد صلى اللَّه عليه وسلّم فما بالك بمرتبة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم والخلفاء الأربعة نقاط أربعة من عرقه " إن الله تعالى نظر إلى روح رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلّم قبل إيجاد العالم فظهر منها ستة قطرات من العرق النوراني فخلف من الأربع قطرات أرواح الخلفاء الأربعة وخلق من قطرة الأرز ومن قطرة الورد الأحمر " ( مولوى : 6 / 114 ) : فإذا كان أبو بكر أميرا في القيامة فمحمد هو القيامة نفسها إنه القيامة لأنه دائماً ممحو في صلاته ناظر إلى الرفيق الأعلى من الجنة ، فهو الحشر وكان كلما سئل عن القيامة قال : بعثت أنا والساعة كهاتين ويعقد ما بين إصبعيه ( أحاديث المثنوى / 118 ) إنه من عظمته ومهابته قيامة حاضرة ( انظر الأبيات 1480 - 1482 من الكتاب الرابع وشروحها ) وإن سئل صلى اللَّه عليه وسلّم عن القيامة فإن هذا يعنى أن السائل لم يدرك بعد عظمة الرسول وأنه كان قيامة على الكفر وعلى الترفة والاستعباد والطغيان والانتهاز ، ومحمد هو الذي ولد مرة ثانية في هذه الدنيا ، أنه هو الذي ولد مرتين مرة بالجسد ، ومرة بإفناء الصفات وفي عالم الروح ، ومن هنا قال الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم : موتوا قبل أن تموتوا ، ذلك لأنه هو الذي جرب الموت قبل الموت وعرف ما فيه من الفوائد الرحمانية والعطايا الإلهية ، لقد تحدث الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ، إلى أتباعه عن تجربة فقد مات قبل الموت ، ومن هذه الميتة الأولى كان صيته وكان صوته ، فإن أردت أيها السالك أن تفهم وأن تعرف ، فشرط المعرفة هنا هي الذوق ، كن مثله وسر على منواله حتى تفهمه ، فليس ما تريد أن تفهم سواءً كان نور أو ظلاماً ، إن سرت على طريق العقل تيسر لك كل ما يمكن للعقل أن ييسره ، وإن سرت على طريق العشق أدركت قبساته ، ويكفيك هذا القدر من الدلائل والبراهين على وجود الموت الاختياري التبديلى ،